محمد نبي بن أحمد التويسركاني
159
لئالي الأخبار
وقال أبو جعفر عليه السّلام قال لي أبى يا بنىّ ما من شئ أقّر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر وما يسّرنى انّ لي بذل نفسي حمر النّعم . وقال الثمالي قال علي بن الحسين عليهما السّلام : ما أحبّ أن لي بذل نفسي حمر النّعم وما تجرّعت من جرعة أحب إلى من جرعة غيظ لا اكافى بها صاحبها وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من جرعة يتجرّعها العبد احبّ إلى اللّه من جرعة غيظ يتجرعها عند تردّدها في قلبه إمّا بصبر ، وإمّا بحلم وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من عبد كظم غيظا إلّا زاده اللّه عزّ وجلّ عزّا في الدّنيا والآخرة وقد قال اللّه تعالى : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » واثابه اللّه مكان غيظه ذلك . وقال الصّادق عليه السّلام : ثلاثة أقرب الخلق إلى اللّه يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب : رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه ، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل مع أحدهما على الاخر بشعيرة ، ورجل قال الحقّ فيما عليه وله . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ به وتحرّز من التّعرض للبلاء في الدّنيا ، ومعاندة الأعداء في دولاتهم ومماظتهم في غير تقيّة ترك في أمر اللّه فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم ، ولا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا . * ( في جماعة كظموا غيظهم ) * لؤلؤ : في جماعة كظموا غيظهم عند الشّدائد . قد روى أن جارية لعلي بن الحسين عليهما السّلام جعلت تسبك عليه الماء ليتهيّاء للصّلاة فسقط الإبريق من يدها فشجّه فرفع رأسه إليها فقالت له الجارية : ان اللّه يقول : والكاظمين الغيظ فقال لها : قد كظمت غيظي قال : والعافين عن النّاس . قال : قد عفى اللّه عنك قالت : واللّه يحب المحسنين قال : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه . ونقل في خلاصة المنهج نظير ذلك عن حسن بن علىّ عليهما السّلام قال : كان جالسا